جلال الدين الرومي

358

المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )

[ شرح الأبيات ] ( 1 - 2 ) : البيتان هنا كما ورد في النسخ القديمة كلها على وجه التقريب في موضعين ذكر « هذا الناى » بدلًا من النص الأكثر انتشاراً « من الناى » وذكر في صوت التياعى بدلًا من صوت التياعى . . وكلاهما انتشر مع نسخة نيكلسون . وبهذين البيتين يبدأ مثنوى جلال الدين . . ومن قائل أن هذا الافتتاحية للمثنوى والتي لا تزيد في أغلب النسخ على أربعة وثلاثين بيتاً هي خلاصة الأفكار التي ساقها مولانا في كتب المثنوى الستة ، وهو قول فيه تزيد كبير . على كل حال اختلف الشراح في تفسير المقصود بالناى فمن قائل أنه الإنسان الكامل ( مولوى 1 / 15 ) ، ومن قائل أنه الروح القدسية ، ومن قائل أنه النفس الناطقة ، وقال بعضهم بل الحقيقة المحمدية ( استعلامي / 194 ) ، وقال الأنقروى ( 1 / 24 - 25 ) بل هو القلم ، فالناى والقلم من أصل واحد ، ونفير الناى كناية عن صرير القلم ، وساق بعض الأحاديث النبوية منها « القلم أحد لساني الانسان يؤدى به ما في الجنان ويبلغ البعيد كما يبلغ القريب باللسان » . وقال بعض الشراح بل هو الروح أُنتزعت من نبتها من الجنان فلا تزال تئن شوقا إلى موطنها وحنينا إلى أو أن عودتها . وقال عبد الرحمن الجامي في شرح له على بعض أبيات المثنوى أن الناى هو مجرد الإنسان المتصل بالله التواق إلى رحابه فليس هو الذي ينطق بل ينطقه الله سبحانه وتعالى ويضع على فمه هذا الحنين ، وقد نقل السبزواري هذه الأبيات ( ملا محمد هادي سبزوارى ، شرح مثنوى ، ص 8 ، تهران 1285 ، بعد ذلك يكتفى باسم سبزوارى ) ، وجاءت عند عبد الرحمن الجامي كاملة : - من هو الناى ؟ ! ! إنه ذلك الذي يتحدث لحظة بعد لحظة . . قائلًا : أنا لست سوى موج بحر القدم - وعندما أصبحت خاليا عن وجودي ، لم يعد لي علمٌ سوى بالله . - فأنا فانٍ عن نفسي باقٍ بالحق ، وشق عنى لباس الوجود دفعة واحدة .